1 -أن الناسي قد صلى على الوجه الذي يلزمه في ذلك الوقت، فلا تجب عليه الإعادة.
المناقشة:
نوقش بأنه إن أرادوا يلزمه في نفس الأمر فلا يسلم به، وإن أرادوا في الظاهر وبالنسبة إلى اعتقاده فينتقض بمن نسي بعض الأعضاء.
2 -أن العجز عن استعمال الماء قد تحقق بسبب الجهالة والنسيان، فصح تيممه، كما لو حصل العجز بسبب عدم الدلو والرشاء.
المناقشة:
يمكن أن يناقش بأنه ليس بعاجز عن استعمال الماء؛ لثبوت العلم نظرًا إلى الدليل وهو وجود الماء؛ لأن الرحل معدن الماء فيجب الطلب فيه قبل التيمم، فيلحق الرحل بالعمران وإخبار المخبر ووجود طير ووحش بجامع وجود دليل الماء.
3 -لأن النسيان عذر حال بينه وبين استعمال الماء، كما لو وجد الماء ولم يصل إليه لخوف سبع أو عدو.
المناقشة:
نوقش بأن هذا القياس لا يصح؛ لأن من منعه السبع أو العدو لم يحصل منه تقصير في ذلك، بخلاف الناسي، ولذلك فقد حصل الاتفاق على أن السبع لو حال بينه وبين ساتر العورة صحت صلاته عاريًا، ولو تركها ناسيًا أعاد.
الجواب:
يمكن أن يجاب بجوابين:
الأول: أن التفريط والتقصير إنما يكون في ترك ما وجب عليه، والناسي ليس كذلك لأنه غير مأمور بما عجز عنه شرعًا.
الثاني: أن القياس على من نسي ستر العورة في الصلاة لا يصح؛ لأن المقيس عليه محل خلاف.
4 -أن الناسي صلى ولا يعلم أن معه ماء، فلم تلزمه إعادة، كمن صلى ثم رأى بقربه بئرًا.
المناقشة:
نوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن البئر إن كانت ظاهرة لزمه الإعادة، وإن كانت خفية فلا ينسب فيها إلى تفريط بخلاف النسيان.
الجواب:
يمكن أن يجاب بما أجيب به في الجواب الأول من مناقشة الدليل السابق.
أدلة القول الثاني:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أباح التيمم عند عدم الماء، وهذا واجد للماء، لأن وجود الماء لا ينافيه النسيان، وإنما ينافيه العدم، فلم يتحقق الشرط.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الوجود المراد بالآية هو القدرة على الاستعمال من غير مشقة، وهذا لا يوجد فيما نسيه.