الوجه الأول: أن الجماع مباح فلا يمنع ولا يكره إلا بنص صريح أو إجماع، ولا نص هنا ولا إجماع.
الوجه الثاني: أن الله تعالى سمى التيمم طهرًا - والصلاة به جائزة - وقد حض الله تعالى على مباضعة الرجل امرأته، وما خص الله بذلك من حكمه التيمم ممن حكمه الغسل أو الوضوء.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بجواز الوطء لعادم الماء، وذلك لما يلي:
1 -لقوة أدلتهم وإفادتها المراد، وسلامتها من الاعتراضات القادحة.
2 -مناقشة أدلة القول الثاني.
3 -أن التيمم طهارة تنوب عن الماء، وهي بدل عنه، والبدل يقدم مقام المبدل، فالمتيمم متطهر طهارة صحيحة، فلا وجه للكراهية حينئذ.
4 -أن في الوطء منافع كثيرة من امتثال الشرع، وجلب الولد ونحو ذلك، وفي الامتناع عنه قد يؤدي ذلك إلى الاحتلام، فلأن تقع الجنابة بسبب الوطء مع ما فيه من المصالح أفضل من وقوعها بالاحتلام.
المطلب الثالث
حكم إمامة المتيمم للمتوضئ
اختلف الفقهاء في حكم إمامة المتيمم للمتطهرين بالماء، وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يجوز بدون كراهة، وهو قول الحنفية عدا محمد بن الحسن، وابن مسلمة من المالكية، وهو قول الشافعية والحنابلة.
إلا أن الشافعية أجازوا إمامة المتيمم للمتوضئ الذي لا إعادة عليه.
القول الثاني: أنه يجوز مع الكراهة، وهو المشهور في مذهب المالكية، وصرح متأخرو الحنابلة بأن إمامة المتوضئ أولى.
القول الثالث: أنه لا يجوز، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية.
سبب الخلاف:
أصل الخلاف مبني على الاختلاف في التيمم، هل هو رافع للحدث أو مبيح؟
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز إمامة المتيمم للمتطهر بالماء، بما يلي:
أولاً: من السنة: