1 -أن النوافل مما لا يمكن المنع منها، وفي تجديد التيمم لكل واحدة منها حرج عظيم؛ لأنها لا تنضبط.
2 -أن النوافل بني أمرها على التخفيف فيجوز فيها ترك القيام وترك استقبال القبلة، ويجوز فعلها على الراحلة.
3 -أن النوافل لما كانت غير مؤقتة ولا منحصرة في تكرارها جعلت كالصلاة الواحدة.
الترجيح:
والراجح - والله أعلم - في هذه المسألة أن من نوى بتيممه نافلة فإنه يجوز له أن يصلي به من النوافل ما شاء من غير عدد محصور، وأما اشتراط الاتصال وعدم كثرة النوافل - كما قالت المالكية - فلا يصح؛ لأنه لم يثبت دليل من الكتاب أو من السنة يدل على اشتراط ذلك، بل الأدلة الشرعية دلت على أن التيمم بدل عن الماء، واشترطت لصحة التيمم عدم وجود الماء، فإذا صح للمتوضئ للنافلة أن يصلي بوضوئه هذا ما شاء من النوافل من غير اشتراط الاتصال أو عدم كثرة النوافل فكذلك المتيمم للنافلة؛ إذ إن التيمم بدل عن الماء، والبدل يقوم مقام المبدل.
الفرع الثالث
إذا نوى التيمم لنافلة فهل يصلي به فريضة؟
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه لا يصلي الفريضة بتيمم النافلة، وهو قول المالكية، والصحيح عند الشافعية، وقول الحنابلة.
القول الثاني: أنه يصلي الفريضة بتيمم النافلة، وهو قول الحنفية، وقول للشافعية، ورواية عند الحنابلة، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
سبب الخلاف:
هل التيمم مبيح أو رافع؟
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه لا يصلي الفريضة بتيمم النافلة، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن النية معتبرة في الاعتداد بالعمل شرعًا، وهذا لم ينو فرضًا، فلا يكون له أداؤه.
ثانيًا: من المعقول:
1 -أن الفرض أصل، والنفل تابع، فلا يكون المتبوع تابعًا.
المناقشة:
نوقش بأن هذا يبطل بالوضوء؛ لأنا نجعل الفرض تبعًا للنفل، وإنما يجوز لأنه فعل ما يستباح به الصلاة.
2 -أن غير النفل غير منوي لا صريحًا ولا ضمنًا.