فهرس الكتاب
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه يجب مسح الكفين فقط، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أطلق اليد هنا ولم يقيدها، ومطلق اسم اليد يتناول الكف
فقط كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 8] ، وكانت السنة في القطع من الكفين، فكذا المسح في التيمم يكون إلى الكفين.
المناقشة:
نوقش بأن قياس التيمم في الكفين على القطع في السرقة لا يصح؛ وذلك لأنه في القطع عقوبة لا يؤخذ فيها إلا باليقين، والتيمم عبادة، والعبادات يؤخذ فيها بالاحتياط.
الجواب:
أجيب بأن الله سبحانه وتعالى لما أراد في الوضوء الزيادة على الكفين قيدها بالمرفقين، فوقفنا عند تحديده، وأطلق القول في اليدين - في التيمم - فحملناه على ظاهر مطلق اسم اليد، وهو الكفان، كما فعلنا في السرقة، فهذا أخذ بالظاهر فلا قياس للعبادة على العقوبة.
ثانيًا: من السنة:
حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إنما كان يكفيك هكذا» فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
وفي رواية: قال عمار لعمر: تمعكت فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يكفيك الوجه والكفان» .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح وجهه وكفيه ولم يمسح إلى المرفقين مما يدل دلالة واضحة على أن الواجب في مسح اليدين إنما هو إلى الكفين.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن حديث عمار فيه اضطراب؛ لأنه روى في رواية أخرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إلى المرفقين» والمضطرب لا يكون حجة.
الجواب:
أجيب بأن رواية المرفقين ضعيفة، بخلاف رواية الكفين فإنها في الصحيحين وهي سالمة من القدح والمعارضة، وعليه فلا اضطراب في حديث عمار؛ لكون رواية المرفقين مرجوحة ضعيفة بالنسبة إلى غيرها، فسقط الاعتبار بها.