فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125691 من 466147

الوجه الأول: أن الحديث لا يدل على أن الواجب ضربة واحدة؛ لأن المراد بالحديث هنا صورة الضرب للتعليم، وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التعليم.

الجواب:

أجيب عن ذلك بجوابين:

الأول: أن سياق الحديث يدل على أن المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله: «إنما كان يكفيك» ، فحمله على مجرد تعليم صورة الضرب حمل بعيد.

الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في معرض بيان الحاجة، فلو لم يكن المقصود من التعليم بيان جميع ما يحصل به التيمم لكان ذلك سكوتًا في معرض الحاجة، وهو غير جائز من صاحب الشرع.

الوجه الثاني: أن تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار رضي الله عنه وقع بالفعل، وقد وردت الأحاديث القولية بأن الضرب على الصعيد ضربتان، والراجح تقديم القول على الفعل.

الجواب:

أجيب بأن تعليم عمار رضي الله عنه وإن كان بالفعل لكن انضم إليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما كان يكفيك هكذا» ، وعليه فإن هذا الحديث يكون في حكم الحديث القولي.

وقد ورد في رواية أخرى للحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك» ، وهذا يدل على أن تعليمه - صلى الله عليه وسلم - لعمار وقع بالقول أيضًا.

أدلة القول الثالث:

يمكن أن يستدل لهم بمجمل أحاديث القولين الأولين، فيحمل حديث عمار الثابت في الصحيحين على أن الواجب ضربة واحدة فقط، وأما أحاديث الضربتين فتحمل على الاستحباب.

المناقشة:

يمكن مناقشته بالتسليم على أن الواجب ضربة واحدة فقط، ولكن لا نسلم بحمل أحاديث الضربتين على الاستحباب؛ وذلك لأن أحاديث الضربتين أحاديث ضعيفة جدًا، وبعضها الصحيح فيه أنه موقوف، وقد سبق بيان ذلك، وعليه فلا تكون تلك الأحاديث حجة على استحباب الضربة الثانية.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني القائل بأن الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فقط، وذلك لما يلي:

أن حديث عمار رضي الله عنه صريح في أن الضربة الواحدة كافية، ولم يأت دليل صحيح صريح بالزيادة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت