يمكن مناقشته بأن قياس التيمم على الوضوء قياس مع الفارق؛ لأن التيمم مبني على التخفيف بخلاف الوضوء فإنه مبني على الإسباغ.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بوجوب تخليل الأصابع عند المسح على اليدين بأن تخليل الأصابع في التيمم أولى من الوضوء؛ لبلوغ الماء ما لا يبلغه التراب.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن القول بوجوب تخليل أصابع اليدين لا يناسب طهارة المسح المبنية على التخفيف، فطهارة التيمم مبنية على اليسر والسهولة والقول بالوجوب ينافي الحكمة من مشروعية التيمم.
الترجيح:
يظهر لي - والله أعلم - أن الأولى هو القول بعدم مشروعية تخليل الأصابع، فضلاً عن أن يكون التخليل واجبًا، وذلك لما يلي:
أن آية التيمم في كتاب الله سبحانه وتعالى، وأحاديث التيمم التي نقلت لنا في كتب السنة لم تذكر التخليل، ولو كانت هذه الصفة مشروعة لذكرها الله في كتابه ولفعلها - صلى الله عليه وسلم - وأرشد إليها، فالقول بعدم المشروعية هو الموافق لما جاء في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
أن هذه الصفة لو كانت مشروعة لفعلها الصحابة رضي الله عنهم ونقلت لنا، ولم أقف على أثر صحيح يدل على مشروعية تخليل الأصابع.
ضعف أدلة القائلين بالوجوب أو الاستحباب بما حصل من مناقشة.
المبحث السابع
سنن أخرى تستحب في التيمم
قد ذكر بعض الفقهاء سننًا أخرى تستحب في التيمم غير ما ذكر، منها ما يلي:
ذكر فقهاء الحنفية أنه يستحب إقبال اليدين وإدبارهما حال الضرب، وذلك مبالغة في إيصال التراب إلى أثناء الأصابع.
وقال فقهاء المالكية: يستحب الصمت أثناء التيمم إلا عن ذكر الله، واستحبوا أيضًا نقل أثر الضرب من الغبار إلى الممسوح وذلك بأن لا يمسح على شيء قبل مسح الوجه واليدين، فإن مسح بشيء قبل ذلك كره وأجزأ التيمم.
وقال فقهاء الشافعية: يستحب البداءة بأعلى الوجه حين المسح، واستحبوا أيضًا أن يديم يده على العضو لا يرفعها حتى يفرغ من مسحه.
قلت: لعل الأولى القول بعدم استحباب ما ذكره الفقهاء مما سبق، وذلك لأن الاستحباب حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولم أقف على دليل يدل على استحباب ما ذكروه، والله أعلم.
الفصل الثاني