القول الثاني: أنه لا يبطل تيممه، بل يمضي في صلاته ولا يقطعها، وهو قول المالكية، والشافعية إذا كان الفاقد ممن لا تلزمه الإعادة، ورواية عند الحنابلة.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون ببطلان التيمم والصلاة لمن وجد الماء في أثناء الصلاة، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى اشترط لطهارة التيمم عدم الماء، وقد وجد هنا فبطلت الطهارة، وإذا بطلت بطلت الصلاة.
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» .
وجه الدلالة:
دل الحديث بمفهومه على أن التيمم لا يكون طهورًا عند وجود الماء، ودل بمنطوقه على وجوب استعمال الماء عند وجوده.
المناقشة:
نوقش استدلالهم بالآية والحديث بأنهما محمولان على واجد الماء قبل الدخول في الصلاة.
ثالثًا: من المعقول:
50 -أن التراب بدل عن الماء، فإذا وجد الماء خلال الصلاة فقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود، والمبدل يبطل حكم البدل، فتعلق الحكم بالأصل.
51 -أن ما أبطل الطهارة خارج الصلاة أبطلها فيها كالحدث.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بعدم بطلان التيمم والصلاة لمن وجد الماء أثناء الصلاة، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث عبد الله بن زيد
رضي الله عنه قال: شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قطع الصلاة بأي حال إلا بخروج الحدث المتيقن، ووجود الماء أثناء الصلاة ليس بحدث.
المناقشة:
نوقش استدلالهم بالحديث بأنه ليس بشيء؛ لأن معنى الحديث إذا خيل إليه بشيء فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا، فليس في الحديث تعرض لغير التخييل.
ثانيًا: من المعقول: