وعن بعض أئمة الزيدية أن المراد هو الخبز والفاكهة وما لا يحتاج فيه إلى الذكاة . وقيل: إنه جميع المطعومات {وطعامكم حلّ لهم} أي يحل لكم أن تطعموهم من طعامكم لأنه لا يمتنع أن يحرم الله تعلى إطعامهم من ذبائحنا . وأيضاً فالفائدة في ذكره أن يعلم أن إباحة الذبائح حاصلة في الجانبين وليست كإباحة المناكحة فإنها غير حاصلة في الجانبين {والمحصنات} الحرائر أو العفائف من المؤمنات ، وعلى الثاني يدخل فيه نكاح الإماء . وقد يرجح الأول بأنه تعالى قال: {إذا آتيتموهن أجورهن} ومهر الإماء لا يدفع إليهن بل إلى ساداتهن ، وبأن نكاح المحصنات ههنا مطلق ونكاح الأمة مشروط بعدم طول الحرة وخشية العنت ، وبأن تخصيص العفائف بالحل يدل ظاهراً على تحريم نكاح الزانية ، وقد ثبت أنه غير محرم . ولو حملنا المحصنات على الحرائر لزم تحريم نكاح الأمة ونحن نقول به على بعض التقديرات ، وبأن وصف التحصين في حق الحرة أكثر ثبواتأً منه في حق الأمة لأن الأمة لا تخلو من البروز للرجال {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} احتج بها كثير من الفقهاء في أنه لا يحل نكاح الكتابية إلاّ إذا دانت بالتوارة والإنجيل قبل نزول الفرقان ، لأنّ قوله: {من قبلكم} ينافي من دان بهما بعد نزوله . وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيات أصلاً متمسكاً بقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ويقول: لا أعلم شركاً أعظم من قولها إن ربها عيسى . وأوّل الآية بأنّ المراد التي آمنت منهن . فمن المحتمل أن يخطر ببال أحد أن الكتابية ، إذا آمنت هل يحل للمسلم التزوج بها أم لا؟ وعن عطاء أن الرخصة كانت مختصة بذلك الوقت لأنه كان في المسلمات قلة ولأن الاحتراز عن مخالطة الكفار واجب . {ولا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] وأي خلطة أشد من الزوجية وقد يحدث ولد ويميل إلى دين الأم . وقال سعيد بن المسيب والحسن: الكتابيات تشمل الذميات