السابعة والثلاثون: رجل مقطوع اليدين والرجلين سقط عنه هذان الفرضان وبقي عليه غسل الوجه ومسح الرأس ، فإن لم يكن معه من يوضئه أو ييممه سقط عنه ذلك أيضاً لأن قوله: {فاغسلوا} {وامسحوا} مشروط بالقدرة عليه فإذا فاتت القدرة سقط التكليف . الثامنة والثلاثون . قوله سبحانه: {وإن كنتم جنباً فاطهروا} الأصل"تطهروا"أدغم التاء في الطاء فاجتلبت همزة الوصل . وللجنابة سببان: نزول المني لقوله صلى الله عليه وسلم:"الماء من الماء"والثاني التقاء الختانين خلافاً لزيد بن ثابت ومعاذ وأبي سعيد الخدري لما روي انه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا التقى الختانان وجب الغسل"وختان الرجل هو الموضع الذي يقطع منه جلدة القلفة ، وأما ختان المرأة فإن شفريها يحيطان بثلاثة أشياء: ثقبة من أسفل الفرج وهي مدخل الذكر ومخرج الحيض والولد ، وثقبة فوق هذه مثل إحليل الذكر وهي مخرج البول لا غير ، والثالث جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك فوق ثقبة البول ، وقطع هذه الجلدة هو ختانها فإذا غابت الحشفة حاذى ختانه ختانها . التاسعة والثلاثون: لا يجوز للجنب مس المصحف خلافاً لداود . لنا قوله: {فاطهروا} يدل على أن الطهارة غير حاصلة وإلاّ لكان أمراً بتطهير الطاهر وحينئذٍ لا يجوز له مس المصحف لقوله: {لا يمسه إلاّ المطهرون} [الواقعة: 79] ولإطلاق قوله: {فاطهروا} علم أنه أمر بتحصيل الطهارة في كل البدن وإلاّ خصت تلك الأعضاء بالذكر كما في الطهارة الصغرى ، وعلم أنه لا يجب تقديم الوضوء على الغسل خلافاً لأبي ثور وداود ، وعلم أن الترتيب غير واجب خلافاً إسحاق فإنه أوجب البداءة بأعلى البدن ، وعلم أن الدلك غير واجب خلافاً لمالك . الأربعون: الشافعي: المضمضة والاستنشاق غير واجبين في الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم:"أما أنا فأحثى على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت"أبو حنيفة: هما واجبان لقوله تعالى: {فاطهروا}