وَأَضَرُّ ، وَكَانَ مِنْ كَمَالِ الدِّينِ أَنَّ يُبَيِّنَ لَنَا حِكْمَةَ ذَلِكَ ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، تُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ اعْتِدَاءَ بَعْضِ الْبَشَرِ عَلَى بَعْضٍ - حَتَّى بِالْقَتْلِ - هُوَ أَصِيلٌ فِيهِمْ ، وَقَعَ بَيْنَ أَبْنَاءِ أَبِيهِمْ آدَمَ فِي أَوَّلِ الْعَهْدِ بِتَعَدُّدِهِمْ ; لِأَنَّهُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِ أَعْمَالِهِمْ بِاخْتِيَارِهِمْ ، حَسَبَ إِرَادَتِهِمُ التَّابِعَةِ لِعِلْمِهِمْ أَوْ ظَنِّهِمْ ، وَكَوْنِ عُلُومِهِمْ وَظُنُونِهِمْ مِنْ كَسْبِهِمْ ، وَكَوْنِهَا لَا تَبْلُغُ دَرَجَةَ الْإِحَاطَةِ بِمَصَالِحِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ ، وَكَذَا مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ الْكَمَالِ ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ حَسَدِ النَّاقِصِ لِمَنْ يَفُوقُهُ فِي الْفَضَائِلِ وَالْأَعْمَالِ ، وَكَوْنِ الْحَاسِدِ يَبْغِي إِنْ قَدَرَ ، مَا لَمْ يَزَعْهُ الدِّينُ أَوْ يَمْنَعْهُ الْقَدْرُ ، وَهُوَ لَا يَبْغِي وَلَا يَقْتُلُ إِلَّا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْفَعُ ، وَأَنْوَهُ بِقَدْرِهِ وَأَرْفَعُ ، وَمِثْلُ هَذَا الظَّنِّ لَا يَزُولُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا إِذَا أَحَاطَ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِمْ عِلْمًا بِكُلِّ شُئُونِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ ، وَارْتِبَاطِ الْمَنَافِعِ الشَّخْصِيَّةِ بِمَنَافِعِ الِاجْتِمَاعِ ، وَأَقَامُوا الدِّينَ الْقَيِّمَ كُلُّهُمْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ اللهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحَالٌ لِأَنَّ طَبِيعَةَ الْبَشَرِ تَأْبَاهُ ، فَهُمْ يُخْلَقُونَ مُتَفَاوِتِينَ فِي الِاسْتِعْدَادِ لِلْعِلْمِ ، وَمَا يَرِدُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ صُوَرِ الْمَعْلُومَاتِ بِأَنْوَاعِهَا يَخْتَلِفُ ، وَمَا يَتَّحِدُ مِنْهُ يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ;