{فكلوا مما أمسكن عليكم} تناولوا ما اصطادت النفوس المطمئنة المعلمة بعلوم الشريعة المؤدبة بآداب الطريقة كمالية الدين الأزلية وهو يوم {واذكروا} عند تناول كل ما ورد عليكم من الأمور الدنيوية والأخروية {اسم الله} أي لا تصرفوا فيه إلاّ لله بالله في الله {اليوم} يعني الذي فيه ظهر كمالية الدين الأزلية وهو يوم عرفة . وهذه فائدة التكرار {أحل لكم الطيبات} {أحل لكم الطيبات} التي تتعلق بسعادة الدارين بل أحل لكم التخلق بالأخلاق الطيبات وهي أخلاق الله المنزهات عن الكميات والكيفيات {وطعام الذين أوتوا الكتاب} وهم الأنبياء {حل لكم} أي غذيتم بلبان الولاية كما غذوا بلبان النبوة {وطعامكم حل لهم} أي منبع لبن النبوة والولاية واحد وإن كان الثدي اثنين {قد علم كل أناس مشربهم} [البقرة: 60] وللنبي وراء ذلك كله مشرب"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" {والمحصنات من المؤمنات} وهي أبكار حقائق القرآن {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} أبكار حقائق الكتب المنزلة على الأمم السالفة أي التي أدرجت في القرآن {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين} [السجدة: 17] {إذا آتيتموهن أجورهن} وهي بذل الوجود محصنين في هذا البذل ليكون على وجه الحق {غير مسافحين} على وجه الطبع {ولا متخذي أخدان} غير ملتفتين إلى شيء من الأكوان {ومن يكفر بالإيمان} بهذ المقامات {فقد حبط عمله} الذي عمل من دون المكاشفات {يا أيها الذين آمنوا} إيماناً حقيقياً عند خطاب ألست بربكم {إذا قمتم} من نوم الغفلة {إلى الصلاة} وهي معراجكم للرجوع إلى مكامن قربكم {فاغسلوا وجوهكم} التي توجهتم بها إلى الدنيا ولطختموها بالنظر إلى الأغيار بماء التوبة والاستغفار {وأيديكم إلى المرافق} أي اغسلوا أيديكم من التمسك بالدارين حتى الصديق الموافق والرفيق المرافق {وامسحوا برؤسكم} ببذل نفوسكم {وأرجلكم إلى الكعبين} من طين طبيعتكم