ومحاربة الناس لله - تعالى - على وجه الحقيقة غير ممكنة، لتنزهه - سبحانه - عن أن يكون من الجواهر والأجسام التي تقاتل ولأن، المحاربة تستلزم أن يكون كل من المتحاربين في وجهة ومكان والله منزه عن ذلك، فيكون التعبير مجازا عن المخالفة لشرع الله، وارتكاب ما يغضبه أو المعنى: يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله وهم المسلمون فيكون الكلام على تقدير حذف مضاف.
وصدر - سبحانه - الآية بلفظ إنما المفيد للقصر، لتأكيد العقاب، ولبيان أنه عقاب لا هوادة فيه، لأنه حد من حدود الله - تعالى - على تلك الجريمة النكراء التي تقوض بنيان الجماعة، وتهدم أمنها، وتزلزل كيانها، وتبعث الرعب والخوف في نفوس أفرادها.
وعبر - سبحانه - عمن يحارب أولياءه وشرعه بأنهم محاربون له ولرسوله لزيادة التشنيع عليهم، ولبيان أن كل من يهدد أمن المسلمين ويعتدى عليهم يكون محاربا لله ولرسوله ومستحقا لغضبه - سبحانه - وعقوبته.
وقوله: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً معطوف على قوله يُحارِبُونَ.
وقوله: وَيَسْعَوْنَ من السعى وهو الحركة السريعة المستمرة.
والفساد: ضد الصلاح. فكل ما خرج عن وضعه الذي يكون به صالحا نافعا، يقال إنه قد فسد. والسعى في الأرض بالفساد المراد به هنا: قطع الطريق على الناس، وتهديد أمنهم، والتعرض لهم بالأذى في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم.
وقوله: فَساداً مفعول لأجله أي: يحاربون ويسعون لأجل الفساد. أو هو حال من فاعل يَسْعَوْنَ بتأويله بمفسدين، أو ذوى فساد.