(وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) أَيْ وَبَعَثْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ بَعْدَ أُولَئِكَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْكُمُونَ بِالتَّوْرَاةِ ، مُتَّبِعًا أَثَرَهُمْ ، جَارِيًا عَلَى سُنَنِهِمْ ، مُصَدِّقًا لِلتَّوْرَاةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهُ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ أَوْ بِحَالِهِ ، وَلَفْظُ قَفَّى مَأْخُوذٌ مِنَ الْقَفَا ، وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ ، يُقَالُ: قَفَاهُ ، وَقَفَا إِثْرَهُ يَقِفُوهُ ، وَاقْتَفَاهُ: إِذَا اتَّبَعَهُ وَسَارَ وَرَاءَهُ حِسًّا أَوْ مَعْنًى ، وَقَفَّاهُ بِهِ تَقْفِيَةً جَعَلَهُ يَقْفُوهُ ، أَوْ يَقْفُو أَثَرَهُ . قَالَ تَعَالَى: (وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ 2: 87) قَالَ فِي الْأَسَاسِ: وَقَفَّيْتُهُ وَقَفَيْتُهُ بِهِ وَقَفَّيْتُ بِهِ عَلَى أَثَرِهِ: إِذَا أَتْبَعْتُهُ إِيَّاهُ ، وَهُوَ قُفْيَةُ آبَائِهِ ، وَقِفِيُّ أَشْيَاخِهِ ، تِلْوَهُمْ . انْتَهَى . أَيْ يَتْلُوهُمْ ، وَيَسِيرُ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ . وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَشَرِيعَتُهُ هِيَ التَّوْرَاةُ ، وَلَكِنَّ النَّصَارَى نَسَخُوهَا وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهَا اتِّبَاعًا لَبُولَسَ . عَلَى أَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ عَنْهُ فِي أَنَاجِيلِهِمْ ، أَنَّهُ مَا جَاءَ لِيَنْقُضَ النَّامُوسَ (أَيْ شَرِيعَةَ التَّوْرَاةِ) وَإِنَّمَا جَاءَ لِيُتَمِّمَ ; أَيْ لِيَزِيدَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَزِيدَ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْآدَابِ وَالْمَوَاعِظِ الرُّوحِيَّةِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: (وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) أَيْ أَعْطَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ