والمعنى ومن يرد الله كفره وضلالته فلن يقدر أحد على دفع ذلك . ثم أكد هذا بقوله: {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} وفيه دليل على أنه تعالى لا يريد إسلام الكافر وأنه لم يطهر قلبه من الشك والشرك ولو فعل لآمن . والمعتزلة فسروا الفتنة بالعذاب كقوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] أو بالفضيحة أو بالإضلال أي تسميته ضالاً ، أو المراد ومن يرد الله اختباره فيما يبتليه من التكاليف ثم إنه يتركها ولا يقوم بأدائها {فلن تملك له من الله} ثواباً ولا نفعاً . ثم قال: {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} بالألطاف لأنه تعالى علم أنه لا فائدة في تلك الألطاف لأنها لا تنجع في قولهم ، أو يطهر قلوبهم من الحرج والغم والوحشة الحالة على كفره ، أو هو استعارة عن سقوط وقعة عند الله تعالى وأنه غير ملتفت إليه بسبب قبح أفعاله وسوء أعماله . ثم وصف اليهود بقوله: {سماعون للكذب أكالون للسحت} وهو الحرام وكل ما لا يحل كسبه من سحته وأسحته أي استأصله لأنه مسحوت البركة ، ومال مسحوت أي مذهب . قال الليث: السحت حرام يحصل منه العار وذلك أنه يسحت فضيلة الإنسان ويستأصلها . ورجل مسحوت المعدة إذا كان أكولاً لا يلفى إلاّ جائعاً أبداً كأنه يستأصل كل ما يصل إليه من الطعام . والسحت الرشوة في الحكم ومهر البغي وعسب الفحل وكسب الحجام وثمن الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة وحلوان الكاهن والاستكساب في المعصية روي ذلك عن علي رضي الله عنه وعمر عثمان وابن عباس وأبي هريرة ومجاهد ، وزاد بعضهم ونقص بعضهم وكل ذلك يرجع إلى الحرام الخسيس الذي لا يكون فيه بركة ويكون فيه عار بحيث يخفيه صاحبه لا محالة . قال الحسن: كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه من كان مبطلاً في دعواه برشوة سمع كلامه ولا يلتفت إلى خصمه فكان يسمع الكذب ويأكل السحت . وقيل: كان فقراؤهم يأخذون من أغنيائهم مالاً ليقيموا على ما هم عليه من