فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130840 من 466147

وقال ابن عباس: {لِلَّذِينَ هَادُوا} ؛ أي: تابوا من الكفر ورجعوا عن عبادة العجل، وقال الزجاج: ويحتمل أن يكون في الآية تقديم وتأخير على معنى: إنَّا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون الذين أسلموا {وَالرَّبَّانِيُّونَ} ؛ أي: ويحكم بأحكام التوراة الربانيون؛ أي: العلماء المجتهدون الذين انسلخوا من الدنيا، وزهدوا فيها، واشتغلوا بتربية الناس بالدين والعلم {وَالْأَحْبَارُ} ؛ أي: ويحكم بها الأحبار؛ أي: العلماء الذين حبروا وستروا الجهل والضلال بعلمهم وصلاحهم، والتزموا طريقة النبيين، وجانبوا دين اليهود، فالمراد بالربانيين الزهاد، وبالأحبار العلماء. وعن ابن عباس: الربانيون الذين يسوسون الناس بالعلم ويربونهم بصغاره قبل كباره، والأحبار هم الفقهاء وسائر علمائهم من ولد هارون؛ أي: ويحكم بها الربانيون والأحبار في الأزمنة التي لم يكن فيها أنبياء معهم، أو يحكمون مع وجودهم بإذنهم {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} ؛ أي: يحكمون بها بسبب ما أودعوه وأعطوه من علم كتاب الله تعالى وهو التوراة، وائتمنوا عليه، وطلب منهم أنبيائهم حفظه بالعمل به، والحكم به بين الشعوب، كالعهد الذي أخذه موسى بأمر الله على شيوخب بني إسرائيل، بعد أن كتب التوراة أن يحفظوها ولا يحيدوا عنها، فإن الأنبياء سألوا الربانيين والأحبار أن يحفظوا التوراة من التغيير والتبديل، وذلك منهم عليهم السلام استخلاف لهم في إجراء أحكامها من غير إخلال بشيء منها. ويروى عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: أنا رباني هذه الأمة. وأطلق لقب حبر الأمة على ابن عباس رضي الله عنهما، وأطلق لقب الرباني على عليّ المرتضى رضي الله عنه. وقال ابن جرير: الربانيون جمع رباني، وهم العلماء، الحكماء، والبصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم، والقيام بمصالحهم، والأحبار جمع حبر: وهو العالم المحكم للشيء انتهى.

وقال ابن الجوزي: وهل بين الربانيين والأحبار سرق أم لا؟ فيه قولان:

أحدهما: لا فرق، والكل علماء هذا قول الأكثرين، منهم ابن قتيبة والزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت