فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130881 من 466147

وقوله: وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ حال أيضا من الإنجيل. ولا تكرار بين مُصَدِّقاً الأولى وبين مُصَدِّقاً الثانية، لأن الأولى لبيان حال عيسى وأنه جاء يدعو الناس إلى التصديق بالتوراة وإلى تنفيذ أحكامها، والثانية لبيان حال الإنجيل وأنه جاء مقررا لما اشتملت عليه التوراة من أحكام أنزلها الله، وأن من الواجب على بني إسرائيل أن يسيروا على هدى هذه الأحكام إلا ما نسخه الإنجيل منها فعليهم أن يتبعوا أحكام الإنجيل فيها.

قال ابن كثير: وقوله: وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ أي: متبعا لها غير مخالف لما فيها إلا في القليل. مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه - كما قال - تعالى - إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ. ولهذا كان المشهور من قول العلماء: «أن الإنجيل نسخ بعض أحكام التوراة» .

وقوله: وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ معطوف على ما تقدم ومنتظم معه في سلك الحالية.

وقال أولا فِيهِ هُدىً وقال ثانيا هُدىً لزيادة المبالغة في التنويه بشأن الإنجيل، فهو مشتمل على ما يهدى الناس إلى الحق والخير، وهو في ذاته هدى، لأنه منزل من عند الله، ولأنه بشارة بنبي يرسل من بعد عيسى اسمه أحمد.

قال الفخر الرازي: «وأما كونه هُدىً مرة أخرى، فلأن اشتمال الإنجيل على البشارة بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم سبب لاهتداء الناس إلى نبوته. ولما كان أشد وجوه الاختلاف والمنازعة بين المسلمين وبين اليهود، والنصارى في ذلك، لا جرم أعاده الله - تعالى - مرة أخرى تنبيها على أن الإنجيل يدل دلالة ظاهرة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فكان هدى في هذه المسألة التي هي أشد المسائل احتياجا إلى البيان والتقرير.

وأما كونه موعظة: فلاشتمال الإنجيل على النصائح والمواعظ والزواجر البليغة المتأكدة.

وإنما خصها بالمتقين، لأنهم هم الذين ينتفعون بها».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت