فهرس الكتاب
ويلاحظ أن تكرار جملة وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ لمعنيين مختلفين، الأول: أن المسيح يصدق التوراة، والثاني: أن الإنجيل يصدق التوراة.
وأما تكرار كلمة هُدىً فالمراد بها أولا: بيان الأحكام والشرائع والتكاليف، والنور: بيان التوحيد والنبوة والمعاد، وأما المقصود بها ثانيا: فهو أن الإنجيل يدل دلالة ظاهرة على نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فهو سبب لاهتداء الناس إلى رسالة الإسلام لاشتماله على البشارة بمجيء محمد صلّى الله عليه وسلّم النبي الأخير «البارقليط» الأعظم.
وأما كون الإنجيل مختصا بعظة المتقين فلاشتماله على النصائح والمواعظ والزواجر البليغة المتأكدة، وإنما خصها بالمتقين لأنهم هم الذين ينتفعون بها، كما في قوله تعالى عن القرآن هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [2 لبقرة 2/ 2] .
وبعد بيان خصائص الإنجيل أمر تعالى بالعمل به فقال: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ أي وقلنا: ليعمل النصارى بالأحكام التي أنزلها الله فيه، كما قال تعالى في أهل التوراة: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها. والمقصود من الأمر بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن: هو زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره، مثلما فعل اليهود بإخفاء أحكام التوراة.
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون أي المتمردون الخارجون عن حكم الله وشرعه.
وأوصاف الكافرون، الظالمون، الفاسقون هل هي واحدة أو متعددة؟ جعل بعضهم هذه الثلاثة صفات لموصوف واحد، وخصصها ابن عباس في أهل الكتاب (اليهود والنصارى) . والأولى أن يقال: من جحد حكم الله وأنكره فهو الكافر، ومن لم يحكم به وهو مقر تارك فهو الظالم الفاسق.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -التوراة الأصلية فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون (أنبياء بني إسرائيل) والربانيون والأحبار، والربانيون: العلماء الذين يسوسون الناس بالعلم ويربونهم. والأحبار: العلماء المتقنون الذين يحكمون الشيء فهما ودراية، ويبينونه للناس بيانا حسنا.
2 -الإنجيل الأصلي فيه هدى ونور ومصدق للتوراة وهدى وموعظة للمتقين.