فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131021 من 466147

وفي هذا السياق نفسه يوجه كتاب الله خطابه إلى المؤمنين، متحدثا عما يمكن أن يقع لبعضهم من الردة عن دينه - وكأن في ذلك إشارة إلى من يعطل الحكم بما أنزل الله، ويستبدل به حكم الجاهلية، ويفضله على حكم الإسلام - ثم يعقب على ذلك بأن الله تعالى غني عن هذا النوع من الناس، وقادر على أن يستبدل بهم قوما آخرين لا يبغضهم الله ولا يبغضونه، ولكن يحبهم الله كما يحبونه، ومن جملة خصالهم أنهم رحماء بالمؤمنين، يحققون بينهم مقتضيات شرعه الرحيم وعدله السليم، أشداء على الكافرين لا يقبلون منهم افتياتا ولا تطاولا، ولا يفتحون في وجوههم بابا للفتنة عما أنزل الله. ثم إنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم، فهم لا يتأثرون بأهواء المحكومين والمخالفين ولا بنزغات الجاهلية كيفما كانت، ولا يتنازلون عن شرع الله وعدله قلامة ظفر، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ

عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.

وقوله تعالى في هذه الآية: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} يشبه قوله تعالى في آية أخرى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} فلفظ {أَذِلَّةٍ} هنا بمعنى رحماء هناك، ولفظ {أَعِزَّةٍ} هنا بمعنى أشداء هناك، إذ القرآن يفسر بعضه بعضا.

ثم يزيد كتاب الله هذا الموضوع توضيحا وتبيينا، فيخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم، لافتا نظره إلى الدوافع والأسباب التي جعلت كفار أهل الكتاب ومن في حكمهم يتنكرون لحكم الله، ويصرون على الكفر بما أنزل الله، فهم يعيشون عيشة كلها فسوق وانحراف، وهم أسرع الناس إلى ارتكاب الفواحش والآثام ن وأكثرهم تهالكا على الظلم والطغيان، وأشدهم انهماكا في أكل أموال الناس بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت