فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131029 من 466147

وأصل الفتنة الاختبار حسبما تقدّم، ثم يختلف معناها؛ فقوله تعالى هنا"يَفْتِنُوكَ"معناه يصدّوك ويردّوك؛ وتكون الفتنة بمعنى الشِّرْك؛ ومنه قوله: {والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل} [البقرة: 217] وقوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] .

وتكون الفتنة بمعنى العِبرة؛ كقوله: {لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [الممتحنة: 5] و {لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين} [يونس: 85] وتكون الفتنة الصدّ عن السبيل كما في هذه الآية.

وتكرير {وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله} للتأكيد، أو هي أحوال وأحكام أمره أن يحكم في كل واحد بما أنزل الله.

وفي الآية دليل على جواز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال:"أَنْ يَفْتِنُوكَ"وإنما يكون ذلك عن نسيان لا عن تعمد.

وقيل: الخطاب له والمراد غيره.

وسيأتي بيان هذا في"الأنعام"إن شاء الله تعالى.

ومعنى {عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ الله إِلَيْكَ} عن كل ما أنزل الله إليك.

والبعض يستعمل بمعنى الكل؛ قال الشاعر:

أو يَعْتَبِطْ بعضَ النّفوسِ حِمامُها ...

ويُروى"أو يَرتَبِطْ".

أراد كل النفوس؛ وعليه حملوا قوله تعالى: {وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الذي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [الزخرف: 63] قال ابن العربي: والصحيح أن"بعض"على حالها في هذه الآية، وأن المراد به الرجم أو الحكم الذي كانوا أرادوه ولم يقصدوا أن يفتِنوه عن الكل. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت