فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131354 من 466147

وخلاصة ذلك: توبيخهم، والتعجيب من حالهم بأنهم أهل كتاب وعلم، ومع ذلك كانوا يبغون حكم الجاهلية الذي يجيء به محض الجهل وصريح الهوى. وقرأ الجمهور {أفحكم} بنصب الميم، وهو مفعول يبغون. وقرأ السلمي وابن وثاب وأبو رجاء والأعرج: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ} برفع الميم على الابتداء، والظاهر أن الخبر هو قوله: {يبغون} وحسن حذف الضمير قليلًا في هذه القراءة كون الجملة فاصلة. وقرأ قتادة: {أبحكم الجاهلية} بالباء الجارة بدل الفاء، وقرأ قتادة والأعمش أيضًا: {أفحكم} بفتح الحاء والكاف والميم، وهو جنس لا يراد به واحد، كأنه قيل: أحكام الجاهلية يبغون؛ أي: أفيطلبون حاكمًا كحكام الجاهلية، وهي: إما الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى الموجبة للمداهنة في الأحكام، وإما أهل الجاهلية، وهي إشارة إلى الكهان الذين كانوا يأخذون الحلوان - وهي رشا الكهان - ويحكمون لهم بحسبه، وبحسب الشهوات أرادوا بسفههم أنْ يكون خاتم النبيين حكمًا كأولئك الحكام. وقرأ الجمهور: {يَبْغُونَ} بالياء على نسق الغيبة المتقدمة، وقرأ ابن عامر: {تبغون} بالتاء على الخطاب، وفيه مواجهتهم بالإنكار والردع والزجر، وليس ذلك في الغيبة فهذه حكمة الالتفات، والخطاب ليهود قريظة والنضير، والمعنى: قل لهم يا محمد: أفحكم الجاهلية تبغون. والاستفهام في قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} للإنكار أيضًا؛ أي: لا أحسن من حكم الله عند أهل اليقين، لا عند أهل الجهل والأهواء؛ أي: لا أحد أحسن حكمًا من حكم الله عند قوم يوقنون بدينه، ويذعنون لشرعه؛ لأنه حكم جامع بين منتهى العدل والحق من الحاكم، والقبول والإذعان من المحكوم له والمحكوم عليه، وبهذا يحصل التفاضل بين الشرائع الإلهية والقوانين البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت