وعن هشام الدستوائي: أن في حكمة عيسى عليه السلام: ويحكم علماء السوء! الأجر تأخذون، والعمل تضعون، توشكون أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر وضيقه.
وروى الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار، وابن أبي داود في"البعث"، وابن حبان في"صحيحه"، وأبو نعيم في"الحلية"، والبيهقي في"الشعب"، وغيرهم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً تُقْرَضُ شِفَاهُهُم بِمَقَاريضَ مِن نَّارٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ رَجَعَتْ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤلاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، كَانوُا يَأمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُم وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلا يَعْقِلُون".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن وهب رحمه الله تعالى: أنه كان يحدث: أن الرب تعالى قال لبني إسرائيل: تفقهون لغير الدين، وتعلمون لغير العمل، وتبتغون الدنيا بعمل الآخرة، تلبسون مُسُوك الضأن، وتخفون أنفس الذئاب، وتنفون القذا من شرابكم، وتبلعون أمثال الجبال من المحارم، وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال، ولا تعينوهم برفع الخناصر، تبيضون الثياب، وتطيلون الصلاة، تنقصون بذلك مال اليتيم والأرملة، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي، وحكمة الحكيم.
* تَنْبِيْهٌ:
وروى الدينوري في"المجالسة"عن الشعبي رحمه الله تعالى قال:
شرار أهل كل دين علماؤهم إلا المسلمين.
35 -ومنها: التكبر بالعلم، ودعوى الاستغناء عن علم الغير.
قال الله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [سورة البقرة: 88] .
روى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية: مملوءة علماً لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره.
وقال عطية: أوعية للحكمة.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن أبي قلابة رحمه الله تعالى: أنه قيل للقمان: أي الناس أعلم؟
قال: من يزداد من علم الناس إلى علمه.
* تَنْبِيْهٌ:
سبب كبر العلماء بالعلم أمران:
الأول: أن يكون اشتغال العالم بغير العلم النافع، وهو ما تورثه الخشية.