فهرس الكتاب
وأما بعد زمانه فإنما يكره من كثرة السؤال ما يفضي بالمسؤول إلى الملل والتبرُّم، أو ما كان على سبيل التعنت والتغليط، أو العبث.
وقد تقدم حديث النهي عن الأغلوطات، وهي معضلات المسائل.
وفي"الصحيحين": عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُم عُقُوْقَ الأُمهَاتِ، وَوَأدَ البَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُم قِيْلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ".
38 -ومنها: اقتناء الكتب، وحملها، وجمعها والاهتمام بتحسينها وتَحْلِيَتِها، والمغالاة فيها.
وهو في ذلك عارٍ مما فيها، أجنبي منه، غير متضلع من علومها، أو تعلمها وتعليمها، مُعْرِضٌ عن العمل بها، ومخالف لما فيها.
وعلى ذلك حمل قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) } [سورة الجمعة: 5] .
وهذه الآية في اليهود كما رواه عبد بن حميد، وابن المنذر عن ابن عباس، ولم يخالفه في ذلك غيره.
وقوله: {يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [سورة الجمعة: 5] ، قال مجاهد: كتباً لا يعلم ما فيها، ولا يعقلها.
وقال الضحاك: كتباً لا يدري ما فيها، ولا يدري ما هي.
فضرب الله تعالى بهذه الآية معنى المثل لتتعظ هذه الأمة؛ أي:
وأنتم إن لم تعملوا بهذا الكتاب كان مثلكم كمثلهم.
وقال ابن جريج في قوله: {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} [سورة الجمعة: 5: أمرهم أن يأخذوا بما فيها فلم يعملوا به. أخرج هذه الآثار ابن المنذر.
39 -ومنها: أخذ العلم من الكتب، والاعتماد على الكتاب دون الرواية وحسن الروية.
وقد روي في الأخبار: من وصف هذه الأمة: أناجيلهم في صدورهم.
وروى الطبراني في"الأوسط"عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتبُوا كِتَابًا فَاتَّبَعُوهُ، وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ".