فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131451 من 466147

قال: يجلس أحدكم قاصًا فيطول على النَّاس حتى يبغض إليهم ما هم فيه.

وروى ابن سعد في"طبقاته"عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت: من هذا؟

فقال: أنا عبيد بن عمير.

قالت: قاص أهل مكة؟

قال: نعم.

قالت: خفف؛ فإن الذكر ثقيل.

ولا ينبغي المبالغة في التخفيف بحيث يسرد أشياء ويقوم، بل يختصر بما يؤدي ويتأنى فيه.

ولا بأس بتكرار ما يهتم بتفهيمه ثلاثًا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم بكلمة رددها ثلاثًا. رواه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه.

وفي رواية: أعادها ثلاثًا فتعقل عنه.

وروى البخاري عن عروة قال: جلس أبو هريرة إلى جنب حجرة عائشة رضي الله عنها، فلما قضت صلاتها قالت لابن أختها: ألا تعجب

إلى هذا وحديثه؟ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يحدِّث حديثًا لو عدَّه العادُّ أحصاه.

وروى مسلم عن عروة: أن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟ جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسرد الحديث كسردكم.

وفي رواية ابن المبارك: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسرد الحديث كسردهم؛ إنما كان حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلًا تفهمه القلوب.

والأولى الأحسن أن يكون كلام المذكر، بل كلام العالم مطلقًا قصدًا بين الإفراط والتفريط، لا إسهاب ممل، ولا إيجاز مخل، ولا خدرفة لا تفهم.

ولعل ضرر الإفراط هنا أشد من ضرر التفريط.

روى ابن أبي الدُّنيا في"المداراة"عن محمَّد بن سعيد قال: بلغني أن قاصًا قصَّ على بني إسرائيل حتى أملَّهم، فلُعن ولُعنوا؛ أي: لعن بسبب إملاله إياهم، ولعنوا بسبب تبرمهم من الذِّكر وملالهم.

وروى فيه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدِّث القوم ما أقبلت عليك قلوبهم، فإذا انصرفت قلوبهم فلا تحدِّثهم.

قيل له: ما علامة ذلك؟

قال: إذا حدقوك بأبصارهم، فإذا تثاءبوا أو اتكأ بعضهم على بعض فقد انصرفت قلوبهم، فلا تحدِّثهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت