وأما القناع ويقال له: الطيلسان المحنَّك فإنَّه من السنة، وإياه كان يلبس من حكي عنهم من السلف؛ كعمر بن عبد العزيز، والحسن، وابن سيرين، وحميد بن هلال، ومكحول، ومسروق، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران، وسعيد بن المسَّيب.
وروى البيهقي في"الشعب"عن خالد بن خداش قال: جئت لمالك بن أنس رضي الله تعالى عنه فرأيت عليه طيلساناً، فقلت: يا أبا عبد الله! هذا شيء أحدثته أم رأيت عليه النَّاس؟
فقال: لا، بل شيء رأيت عليه الناس.
وروى وكيع في"الغرر"عن محمَّد بن زياد قال: خرج أبو نخيلة من البصرة، فلقيه ناس فقالوا: كيف تركت الناس بها؟
فقال من الرجز:
كُلُّهُمُ مُبْتَكِرٌ لِشَأْنِهِ ... قاعِمُ لَحْيَيْهِ بِطَيْلَسانِهِ
وللحافظ السيوطي كتاب لطيف حافل في الطيلسان، ومنه انتقيت ما ذكرته هنا.
* تنبِيْهٌ:
أحدث الناس بعد الطرحة الشدود المسدولة على الكتفين للعلماء، ولبعض وجوه النَّاس حتى كانت كالشعار لهم.
وقد أَدْرَكتُ النَّاسَ مكبين عليه حتى كانوا يعيبون على من لم يفعله، وكنت ربما وضعته في سن الشَّباب، فلما رأيت ما في السدل اتَّخذته طويلًا، ثمَّ كنت ألقي أحد طرفيه على الكتف لأسلم من السَّدل، ثمَّ رأيت تركه بالكلية لأني لم أكن ينشرح صدري له، فإن تركه أقرب إلى السُّنَّة؛ فإن التَّقنع المسنون لا يتم بمجرد وضع طرفه على الكتف، بل لا بد من وضع بعضه على الرأس، وهو أمر متروك في النَّاس بالكلية بحيث إن من فعله الآن أخذته ألسنتُهم.
67 -ومنها: التَّميل في الصلاة.
ومتى كانت فيها ثلاث حركات متواليات بطلت، وكذلك تبطل بالوثبة الفاحشة.