وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ خَبَرِ الْغَيْبِ مَا هُوَ صَرِيحٌ، وَفِي"عَسَى"هُنَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الرَّجَاءَ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِلتَّحْقِيقِ، وَقَدْ صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصْرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ
جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَخَذَلَ اللهُ الْكَافِرِينَ، وَفَضَحَ الْمُنَافِقِينَ، وَظَهَرَ تَأْوِيلُ الْآيَتَيْنِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَفْقًا لِقَوْلِهِ: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) وَفِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبِ، الَّتِي يُعَبِّرُ عَنْهَا أَهْلُ الْكِتَابِ بِالنُّبُوَّاتِ، وَهِيَ الْأَصْلُ عِنْدَهُمْ فِي صِدْقِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُكَابِرُونَ فِي نُبُوَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَيُمَارُونَ فِي (نُبُوَّاتِهِ) الظَّاهِرَةِ الصَّرِيحَةِ الثَّابِتَةِ بِالسَّنَدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى تَصْدِيقِهِمْ (بِنُبُوَّاتٍ) رَمْزِيَّةٍ تَخْتَلِفُ فِيهَا وُجُوهُ التَّأْوِيلِ (يَرُونَا السُّهَى فَنُرِيهِمُ الْقَمَرَ) بَلْ نُرِيهِمْ مَا هُوَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَأَظْهَرُ (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (24: 40) . انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 6 صـ 350 - 359}