فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131686 من 466147

أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبّاً غير محبوب

وشقاء المحبين إنما يأتي من أن العاشق يحب أحداً ، وهذا الحبيب لا يبادله الحب ؛ لذلك يظل العاشق باكياً طوال عمره . ولنا أن نلحظ أن حب الله هو السابق في هذا القول الكريم: {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ؛ لأن هذه هي صفة الانكشاف للعلم ، لقد علم الحق أنهم سيتجهون إليه فأحبهم ، وعندما جاءوا فعلوا ما جعلهم محبوبين لله ، ثم ما هو الحب؟ . إنه ودادة القلب . وقلنا الكثير من قبل في أمر ودادة القلب . ونعرف أن هناك لوناً من الحب يتحكم فيه العقل . ولوناً آخر من الحب لا يتحكم فيه العقل ولكن تتحكم فيه العاطفة .

ومثال هذا عندما نذهب إلى طبيب ويصف لنا دواء مراً غير مستساغ الطعم ، ونجد الإنسان الموصوف له الدواء يذهب إلى الصيدلية للسؤال عن الدواء ، فإن لم يجده فهو يلف ويدور ويسأل في كل صيدليات البلد فإن لم يجده فهو يوصي المسافر إلى الخارج لعله يأتي له بالدواء . وإذا جاء له صديق بهذا الدواء فهو يمتلئ بالامتنان بالسرور . أيقبل المريض على الدواء غير المستساغ بعاطفته أم بعقله؟ إنه يقبل على الدواء غير المستساغ الطعم ويحبه بعقله . والحب العقلي - إذن - هو إيثار النافع .

ومثال ذلك نجد الوالد لابن غبي يحب ابناً ذكياً لإنسان غيره .

الوالد - هنا - يحب ابنه الغبي بعاطفته . ولكنه يحب ابن جاره لأنه يمتلك رصيداً من الذكاء . إذن هناك حب عقلي وحب عاطفي . وهذا ما يحدث في المجال البشري لكن بالنسبة لله فلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت