فهرس الكتاب
فالحب العام: مفسر بامتثال الأمر، وربما كان حباً من معدن العلم بالآلاء والنعماء، وهذا الحب مخرجه من الصفات، وقد ذكر جمع من المشايخ الحب في المقامات، فيكون النظر إلى هذا الحب الذي يكون لكسب العبد فيه مدخل.
وأما الحب الخاص: فهو حب الذات عن مطالعة الروح، وهو الحب الذي فيه السكرات، وهو الاصطناع من الله الكريم لعبده واصطفاؤه إياه، وهذا الحب يكون من الأحوال؛ لأنه محض موهبة ليس للكسب فيه مدخل، وهو مفهوم من قول النبي: «أحب إلي من الماء البارد» لأنه كلام عن وجدان روح تلتذ بحب الذات، وهذا الحب روح، والحب الذي يظهر عن مطالعة الصفات ويطلع من مطالع الإيمان قالب هذا الروح، ولما صحت محبتهم هذه أخبر الله تعالى عنهم بقوله: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (المائدة: الآية 54) لأن المحب يذل لمحبوبه ولمحبوب محبوبه، وينشد:
لعين تفدّى ألف عين وتتقى ... ويكرم ألف للحبيب المكرم