الْحُجَّةُ السَّادِسَةُ: هَبْ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ، لَكُنَّا تَوَافَقْنَا عَلَى أَنَّهَا عِنْدَ نُزُولِهَا مَا دَلَّتْ عَلَى حُصُولِ الْإِمَامَةِ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ عَلِيًّا مَا كَانَ نَافِذَ التَّصَرُّفِ فِي الْأُمَّةِ حَالَ حَيَاةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَيَصِيرُ إِمَامًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَتَى قَالُوا ذَلِكَ فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ وَنَحْمِلُهُ عَلَى إِمَامَتِهِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ الْوَقْتِ، فَإِنْ قَالُوا: الْأُمَّةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: (إِنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: (إِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ قَالَ: (إِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِ بَعْدَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، فَالْقَوْلُ بِدَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّا نُجِيبُ عَنْهُ فَنَقُولُ: وَمَنِ الَّذِي أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ مَا كَانَ أَحَدٌ فِي الْأُمَّةِ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، فَإِنَّ مِنَ الْمُحْتَمَلِ، بَلْ مِنَ الظَّاهِرِ أَنَّهُ مُنْذُ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ، فَإِنَّ السَّائِلَ يُورِدُ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالِ هَذَا السُّؤَالَ، فَكَانَ ذِكْرُ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَهَذَا السُّؤَالِ مَقْرُونًا بِذِكْرِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ.