{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مّنْهُم} وهم علماؤهم ورؤساؤهم {مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ} من القرآن المشتمل على الآيات، وتقديمُ المفعول للاعتناء به، وتخصيص الكثير منهم بهذا الحكم لِما أن بعضهم ليس كذلك {مِن رَبّكَ} متعلق بأنزل كما أن (إليك) كذلك، وتأخيره عنه مع أن حق المبتدئ أن يتقدم على المنتهي لاقتضاء المقامِ الاهتمامَ ببيان المنتهي، لأن مدار الزيادة هو النزولُ إليه عليه السلام كما في قوله تعالى: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ السماء مَاء} والتعرضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام لتشريفه عليه السلام {طغيانا وَكُفْراً} مفعول ثان للزيادة أي ليزيدنهم طغياناً على طغيانهم وكفراً على كفرهم القديمين إما من حيث الشدةُ والغلوُّ وإما من حيث الكمُ والكثرة، إذ كلما نزلت آية كفروا بها فيزداد طغيانُهم وكفرُهم بحسب المقدار كما أن الطعامَ الصالح للأصِحّاء يزيد المرضى مرضاً.
{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ} أي بين اليهود، فإن بعضَهم جبْريةٌ وبعضَهم قَدَرية وبعضهم مُرْجئة وبعضهم مشبِّهة {العداوة والبغضاء} فلا يكاد تتوافق قلوبُهم ولا تتطابق أقوالهم، والجملة مبتدأةٌ مَسوقة لإزاحة ما عسى يُتوهَّمُ من ذكر طغيانهم وكفرهم من الاجتماع على أمرٍ يؤدِّي إلى الإضرار بالمسلمين، قيل: العداوة أخصُّ من البغضاء، لأن كل عدوَ مبغضٌ بلا عكسٍ كليَ {إلى يَوْمِ القيامة} متعلق بألقينا وقيل: بالبغضاء.