فهرس الكتاب
لا تشبيهاً ولكن لمجرد تقريب الأمر من الذهن - والله المثل الأعلى - لننظر إلى ما حدث في أوروبا في أثناء الحرب العالمية الثانية ، كانت انجلترا تخوض الحرب ضد النازية ، وكانت الأهوال تتساقط من الطائرات على المدن الإنجليزية . وجاء تشرشل ليقود الحرب فقال للإنجليز . إن الهول والصعاب هي التي تتنظركم فوطنوا أنفسكم على مواجهة الشدائد .
وإذا كان هذا قد حدث في حرب بين شعبين ، فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى وهو يعلم ضرورة التمحيص لأمته التي تحمل راية المنهج الكامل للهداية . كان لا بد إذن من أن يوطن نفس رسوله ونفوس المؤمنين معه على مواجهة الحسد والبغض والحقد والمكر والتبييت .
ويقول الحق: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة والبغضآء إلى يَوْمِ القيامة} . ولا يأتي قول الحق:"بينهم"إلا إذا كان هناك طائفتان ، والمقصود إما الطوائف اليهودية فيما بينها ، وإما طوائف النصرانية فيما بينها ، أو بين اليهودية والنصرانية ، خصوصاً أن هذه الآيات مستهلة بقوله الحق: {يَا أَهْلَ الكتاب} . فإذا كانت لليهود فالعداوة والبغضاء قائمة بين طوائفهم بعضها مع بعضها الآخر . وإذا كانت للنصارى فالعداوة والبغضاء حاصلان فيما بين طوائفهم ، وإن كانت بين اليهود كقسم وبين النصارى كقسم فهي مسألة ممكنة . وهذه العداوة والبغضاء لا تنتهي أبداً بل هي قائمة بينهم إلى يوم القيامة .
ويقول الحق: {كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله} وهذا خبر عما وقع في حضن الإسلام ، ومثال ذلك خروج"بني قينقاع"على العهد بعد أن جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق بني قينقاع وقال لهم:
"يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشاً".