تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، بِشَرْطِ أَنْ يَرُدُّوهُ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ، مَعَ رِبًا قَلِيلٍ فِي الْغَالِبِ .
وَقِيلَ: إِنِ الْمُرَادَ بِغِلِّ الْأَيْدِي رَبْطُهَا إِلَى الْأَعْنَاقِ بِالْأَغْلَالِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي النَّارِ أَوْ فِيهِمَا . نُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْغِلِّ: يُغَلُّونَ فِي الدُّنْيَا أُسَارَى ، وَفِي الْآخِرَةِ مُعَذَّبِينَ بِأَغْلَالِ جَهَنَّمَ ، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ اللَّعْنَةِ: عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجِزْيَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ . حَكَاهُ عَنْهُ نِظَامُ الدِّينِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَأَوْرَدَ وَاقِعَةً بِهَذَا الْمَعْنَى حَدَثَتْ فِي زَمَنِهِ ، قَالَ: وَمِمَّا وَقَعَ فِي عَصْرِنَا مِنْ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ مَا حُكِيَ أَنَّ مُتَغَلِّبًا مِنَ الْيَهُودِ مُسَمَّى بِسَعْدِ الدَّوْلَةِ ، وَهُوَ مِنْ أَشْقَى النَّاسِ ، كَانَ سَمِعَ
بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَاتَّفَقَ أَنْ وَصَلَ إِلَى بَغْدَادَ ، فَنَزَلَ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ ، وَدَعَا بِمُصْحَفٍ كَانَ مَكْتُوبًا بِأَحْسَنِ خَطٍّ وَأَشْهَرِهِ مِنْ خُطُوطِ الْكُتَّابِ الْمَاضِينَ ، وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ هَذَا الْعَصْرِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى كِتَابَةِ مِثْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هَذِهِ الْآيَةُ ؟ يَعْنِي قَوْلُهُ:"غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا"فَأَرَوْهُ إِيَّاهُ ، فَمَحَاهَا . فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا أُسْبُوعٌ إِلَّا وَقَدْ سَخِطَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ، وَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ ، وَأَمْرَ بَغْلِّ يَدَيْهِ فَغَلُّوهُ ، وَحَمَلُوهُ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، اهـ .