الْيَدِ بِالْإِمْسَاكِ وَحَبْسِ الْعَطَاءِ عَنِ الِاتِّسَاعِ مَا نَصُّهُ: وَإِنَّمَا وَصَفَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - الْيَدَ بِذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى الْعَطَاءُ ; لِأَنَّ عَطَاءَ النَّاسِ وَبَذْلَ مَعْرُوفِهِمُ الْغَالِبُ بِأَيْدِيهِمْ ، فَجَرَى اسْتِعْمَالُ النَّاسِ فِي وَصْفِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إِذَا وَصَفُوهُ بِجُودٍ وَكَرَمٍ ، أَوْ بِبُخْلٍ وَشُحٍّ وَضِيقٍ ، بِإِضَافَةِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى يَدَيْهِ ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي مَدْحِ رَجُلٍ:
يَدَاكَ يَدَا جُودٍ فَكَفٌّ مُقَيَّدَةٌ ... وَكَفٌّ إِذَا مَا ضُنَّ بِالزَّادِ تُنْفِقُ
فَأَضَافَ مَا كَانَ صِفَةَ صَاحِبِ الْيَدِ مِنْ إِنْفَاقٍ وَإِفَادَةٍ إِلَى الْيَدِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهَا وَأَمْثَالِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى ، فَخَاطَبَهُمُ اللهُ بِمَا يَتَعَارَفُونَهُ أَوْ يَتَحَاوَرُونَهُ بَيْنَهُمْ فِي كَلَامِهِمْ ، انْتَهَى .
ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْجَدَلِ أَنَّ يَدَ اللهِ نِعْمَتُهُ أَوْ قُدْرَتُهُ أَوْ مُلْكُهُ ، وَقَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ يَدَ اللهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ ، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ كَجَوَارِحِ
بَنِي آدَمَ ، رَدَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، وَرَجَّحَ الثَّانِي بِتَثْنِيَةِ الْيَدِ وَعَدَمِ إِفْرَادِهَا ، وَإِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ التَّثْنِيَةَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ .