(وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) أَيْ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِيمَا يَأْتُونَهُ ، أَوْ عَلَى مَا يَأْتُونَهُ مِنْ عَدَاوَةِ النَّبِيِّ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِيقَادِ نِيرَانِ الْحَرْبِ وَالْفِتَنِ وَالْقِتَالِ ، مُصْلِحِينَ لِلْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ ، أَوْ لِشُئُونِ الِاجْتِمَاعِ وَالْعُمْرَانِ ، بَلْ كَانُوا يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ سَعْيَ فَسَادٍ ، أَوْ لِأَجْلِ الْفَسَادِ ، بِمُحَاوَلَةِ مَنْعِ اجْتِمَاعِ كَلِمَةِ الْعَرَبِ ، وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأُمِّيَّةِ إِلَى الْعِلْمِ ، وَمِنَ الْوَثَنِيَّةِ إِلَى التَّوْحِيدِ ، وَبِالْكَيْدِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَتَشْكِيكِهِمْ فِي الدِّينِ ; حَسَدًا لَهُمْ ، وَحُبًّا فِي دَوَامِ امْتِيَازِهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ، فَلَا يَصْلُحُ عَمَلُهُمْ ، وَلَا يَنْجَحُ سَعْيُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ مُضَادُّونَ لِحِكْمَتِهِ فِي صَلَاحِ النَّاسِ وَعُمْرَانِ الْبِلَادِ .