فهرس الكتاب
ينص القرآن الكريم على أن عقيدة المسيح هي التوحيد الكامل ، التوحيد بكل شعبه ، التوحيد في العبادة ، فلا يعبد إلا الله ، والتوحيد في التكون ، فخالق السماء والأرض وما بينهما هو الله وحده لا شريك له ، والتوحيد في الذات والصفات فليست ذاته بمركبة ، وهي منزهة عن مشابهة الحوادث سبحانه وتعالى. فالقرآن الكريم يثبت أن عيسى ما دعا إلا إلى التوحيد الكامل ، وهذا ما يقوله اللع تعالى عما يكون من عيسى يوم القيامة من مجاوبة بينه وبين ربه: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .
فهذا نص يفيد بصريحة أن عيسى ما دعا إلا إلى التوحيد ، فغير التوحيد إذن دخل النصرانية من بعده ، وما كان عيسى إلا رسول لله رب العالمين.
ولقد نزل على السيد المسيح عليه السلام كتاب هو الإنجيل ، وهو مصدق للتوراة ، ومحيى لشريعتها ، ومؤيد للصحيح من أحكامها ، وهو مبشر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد ، وهو مشتمل على هدى ونور وهو عظة للمتقين ، وإنه كان على أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل فيه ، ولذلك قال الله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .
دعوة المسيح: