فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133801 من 466147

4 -ولقد كانت دعوة المسيح عليه السلام تقوم على أساس إنه لا توسط بين الخالق والمخلوق ، ولا توسط بين العابد والمعبود ، فالأخبار والرهبان لم تكن لهم الوساطة بين الله والناس ، بل كل مسيحي يتصل بالله في عبادته بنفسه ، من غير حاجة إلى توسط كاهن أو قسيس أو غيرهما ، وليس شخص - مهما تكن منزلته أو قداسته أو تقواه - وسيطاً بين العبد والرب في عبادته ، وتعرف أحكام شرعه مما أنزل الله على موسى من كتاب ، وما أثر عنه من وصايا ، وما اقترنت به بعثته من أقوال ومواعظ.

ودعوة عيسى عليه السلام - كما ورد في بعض الآثار ، وكما تضافرت عليه أقوال المؤرخين - تقوم على الزهادة والأخذ من أسباب الحياة بأقل قسط يكفي لأن تقوم عليه الحياة ، وكان يحث على الإيمان باليوم الآخر ، واعتبار الحياة الآخرة الغاية السامية لبني الإنسان في الدنيا ، إذ الدنيا ليست إلا طريقاً غايته الآخرة ، وابتداء نهايته تلك الحياة الأبدية.

ولماذا كانت دعاية المسيح عليه السلام إلى الزهادة في الدنيا ، والابتعاد عن أسباب النزاع والعكوف على الحياة الروحية ؟ الجواب عن ذلك أن اليهود الذين جاء المسيح مبشراً بهذه الديانة بينهم كان من يغلب عليهم النزعات المادية ، وكان منهم من يفهم أن الحياة الدنيا هي غاية بني الإنسان ، بل أن التوراة التي بأيديهم اليوم خلت من ذكر اليوم الآخر ، ونعيمه أو جحيمه ، ومن فرقهم من كان يعتقد أن عقاب الله الذي أوعد به العاصين ، وثوابه الذي وعد به المتقين ، إنما زمانه في الدنيا لا في الآخرة ، وقد قال رينان الفيلسوف الفرنسي في كتابه المسيح:"الفلسفة اليهودية كان من مقتضاها السلطة الفعلية في نفس هذا العالم ، فإنه يؤخذ من أقوال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت