فهرس الكتاب
وسدانته ، والقيام بشئونه ، واستمرت مصممة على الوفاء بنذرها ، فلما وضعت ، وكان نذرها على فرض الذكورة ، كما يبدو من أشارات النصوص القرآنية ، جددت العزم على الوفاء بالنذر ، وقد وجدت مل تسوغه النفس للتحلل من النذر ، فكان ذلك الإصرار عبادة أخرى ، إذ وجدت في النفس داعيات التردد ، والرجوع والتحلل من الوفاء فكان كفها هذه الداعيات والقضاء عليها عبادة أخرى ، ثم انصرفت الفتاة الناشئة منذ طراوة الصبا إلى النسك والعبادة ، وقام على تنشئتها وهدايتها وتعليمها نبي من أنبياء الله الصديقين الصالحين ، فكلفها زكريا ، ووجهها إلى العبادة الصحيحة ، وتنزيه القلب من كل أدران الشر والإثم ، وكان الله سبحانه وتعالى يدر عليها أخلاق الرزق من حيث لا تقدر ور تحتسب ، ومن غير جهد ولا عنت ، حتى أثار ذلك عجب نبي الله كافلها فكان {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .