إنما الله هو الولي {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} مهما تكن ظواهر الأمور.. ومن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً - على أساس هذا الدين الذي هو وحده الدين - فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. لا خوف عليهم في الدنيا ولا في الآخرة.. لا خوف عليهم من قوى الباطل والجاهلية المتراكمة. ولا خوف عليهم من أنفسهم المؤمنة العاملة الصالحة.. ولا هم يحزنون..
بعد ذلك يأخذ السياق في عرض طرف من تاريخ بني إسرائيل - اليهود - يتجلى فيه كيف أنهم ليسوا على شيء ؛ ويتبين معه ضرورة تبليغهم الدعوة ، ومخاطبتهم بالإسلام ، ليأووا منه إلى دين الله.
ثم لتتبين حقيقتهم التي لم تتغير ؛ وتنكشف للمسلمين هذه الحقيقة ، فتسقط في أعينهم قيمة يهود ، وتنفر قلوبهم من الولاء لهم والتناصر معهم ، وهم على مثل هذه الحال في أمر الحق والدين:
{لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ، وأرسلنا إليهم رسلاً. كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم: فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون. وحسبوا ألا تكون فتنة. فعموا وصموا ، ثم تاب الله عليهم ، ثم عموا وصموا - كثير منهم - والله بصير بما يعملون} ..
إنه تاريخ قديم! فليس موقفهم من رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - بالأول ولا بالأخير! إنهم مردوا على العصيان والإعراض ؛ ومردوا على النكول عن ميثاق الله ؛ ومردوا على اتخاذ هواهم إلههم لا دين الله ، ولا هدى الرسل ؛ ومردوا على الإثم والعدوان على دعاة الحق وحملة دعوة الله:
{لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً. كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون} ..
وسجل بني إسرائيل مع أنبيائهم حافل بالتكذيب والإعراض ؛ حافل بالقتل والاعتداء! حافل بتحكيم الشهوات والأهواء.