فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133962 من 466147

ولعله من أجل ذلك قص الله تاريخ بني إسرائيل على الأمة المسلمة في تفصيل وتطويل.. لعلها تتقي أن تكون كبني إسرائيل ؛ ولعلها تحذر مزالق الطريق ، أو لعل الواعين منها الموصولين بالله يدركون هذه المزالق ؛ أو يتأسون بأنبياء بني إسرائيل حين يصادفون ما صادفوا وأجيال من ذراري المسلمين تنتهي إلى ما انتهى إليه بنو إسرائيل ، حين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم ؛ فتحكم الهوى ؛ وترفض الهدى ، وتكذب فريقاً من الدعاة إلى الحق ، وتقتل فريقاً ؛ كما صنع بغاة بني إسرائيل ، في تاريخهم الطويل!

لقد صنع بنو إسرائيل تلك الآثام كلها ؛ وهم يحسبون أن الله لن يفتنهم بالبلاء ، ولن يأخذهم بالعقاب. حسبوا هذا الحسبان غفلة منهم عن سنة الله ؛ وغروراً منهم بأنهم"شعب الله المختار"!

{وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا} ..

طمس الله على أبصارهم فلا يفقهون مما يرون شيئاً ؛ وطمس على مسامعهم فلا يفيدون مما يسمعون شيئاً..

{ثم تاب الله عليهم} ..

وأدركهم برحمته.. فلم يرعووا ولم ينتفعوا:

{ثم عموا وصموا. كثير منهم..}

{والله بصير بما يعملون} ..

وهو مجازيهم بما يراه ويعلمه من أمرهم.. وما هم بمفلتين..

ويكفي أن يعرف الذين آمنوا هذا التاريخ القديم عن يهود ، وهذا الواقع الجديد ؛ لتنفر قلوبهم المؤمنة من ولائهم ، كما نفر قلب عبادة بن الصامت ؛ فلا يتولاهم إلا المنافقون من أمثال عبدالله بن أبي بن سلول!

ذلك شأن اليهود من أهل الكتاب.. فأما شأن النصارى فيبينه السياق القرآني في حسم وتوكيد يتمشيان مع طبيعة السورة ؛ وطبيعة الموقف الذي تعالجه..

ولقد سبق في سياق السورة وصف الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم بالكفر. فالآن يكرر هذا الوصف ، سواء لمن قالوا: إن الله ثالث ثلاثة ، ومن قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت