فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134790 من 466147

وبمثل هذا السلوك يكون الإنسان قد اقتدى بالأنصار الذين استضافوا المهاجرين وخلصوا الإيمان فأحبوا أهله ، ولا يجدون حقداً أو حسداً فيما خُصّ به المهاجرون من مال الفيء وغيره ، وكان جل همهم أن يسعد المهاجرون وقد سبق أن آثروهم بأشياء كانت لهم وارتضوا لأنفسهم عدم البخل ، فوقاهم الله شر البخل فكانوا من الفائزين . والمتصدق بجنيه إنما يأخذ من الله عشرة أمثاله ، وهذه نفعية كبرى . وعندما أمرنا الشرع بغض البصر عن محارم الغير ، والمنفذ لذلك يحفظه الله ويغض الجميع عيونهم عن محارمه ، أليست هذه نفعية؟ إذن فمن الحمق أن يظن إنسان أن الدين يقيد الحرية ، لأن الدين إنما يعلي الحرية وينميها ، وينمي الانتفاع عند المؤمن بأن يحول بينه وبين النفعية الحمقاء .

ودائماً أضرب هذه المثل: لنفترض أن رجلاً له ولدان ؛ الأول منهما يستيقظ صباحاً من النوم فيفعل مثلما علمه أبوه: يتوضأ ويصلي ويتجه إلى دراسته بعد أن يتناول إفطاره ، أما الابن الثاني فلا يستيقظ إلا بصعوبة ويظل يتناوم إلى أن يأتي الضحى ثم يخرج من المنزل إلى المقهى . إن كلاً من الولدين أراد النفع لنفسه ، الأول أراد النفع الآجل ، والثاني أراد النفع العاجل ، وبعد أن تمر عشر سنوات يتخرج الابن الأول ليكون مفلحاً وناجحاً في الحياة ، ولكن الابن الثاني يظل صعلوكاً فاشلاً ، إذن فكلاهما نظر إلى النفعية ولكن المنظار مختلف .

وإياكم أن تفهموا أن هناك إنساناً لا يحب نفسه ، لا .

كلنا نحب أنفسنا . ولكن هناك من يحب نفسه حباً يعطي لها طول البقاء ، فيجد ويجاهد ، وقد يكون شهيداً ، وآخر أحب نفسه بضيق أفق فحافظ على حياته بالجبن وهو قد مات ألف مرة في أثناء هذا الجبن ، وفقد كرامته حرصاً على حياة لن يزيد في مقدارها يوماً واحداً . والمتنبي يقول:

أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه ... حريصاً عليها مستهاماً بها صبا

فحب الجبان النفس أورده التُّقَى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت