وقد عقد الإمام الدارمي في أوائل"مسنده"لذلك باباً . وأورد فيه عن جماعة من الصحابة والتابعين آثاراً كثيرة في ذلك ، منها: عن ابن عمر: لا تسألوا عما لم يكن . فإني سمعت عمر يلعن السائل عما لم يكن .
وعن عمر: أحرّج عليكم أن تسألوا عمّا لم يكن . فإن لنا فيما كان شغلاً .
وعن زيد بن ثابت ، أنه كان إذا كان إذا سئل عن الشيء ؟ يقول: كان هذا ؟ فإن قيل: لا ! قال: دعوه حتى يكون .
وعن أُبيّ بن كعب ، وعن عمار نحو ذلك .
وأخرج أبو داود في"المراسيل": عن أبي سلمة ومعاذ مرفوعاً: لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها . فإنكم إن تفعلوا لم يزل في المسلمين مَنْ إذا قال سُدِّد - أو وفق - وإن عجلتم تشتَّتَتْ بكم السبل .
وعن أشياخ الزبير بن سعيد مرفوعاً: لا يزال في أمتي من إذا سُدِّد ، حتى يتساءلوا عمّا لم ينزل .
قال بعض الأئمة: والتحقيق في ذلك ، أن البحث عما لا يوجد فيه نص ، على قسمين:
أحدهما أن يبحث عن دخوله في دلالة النصّ على اختلاف وجوهها ، فهذا مطلوب لا مكروه . بل ربما كان فرضاً على من تعين عليه من المجتهدين .
ثانيهما - أن يدقق النظر في وجوه الفروق ، فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع ، أو بالعكس بأن يجمع بين متفرقين بوصف طرديّ مثلاً . فهذا الذي ذمه السلف . وعليه ينطبق حديث ابن مسعود رفعه: هلك المتنطعون ... أخرجه مسلم ، فرأوا أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته .