وقد استدلّ بذلك ابن أبي ليلى على تحليف الشاهدين مطلقاً إذا حصلت الريبة في شهادتهما، وفيه نظر؛ لأن تحليف الشاهدين هنا إنما هو لوقوع الدعوى عليهما بالخيانة أو نحوها.
قوله: {إِنِ ارتبتم} جواب هذا الشرط محذوف دلّ عليه ما تقدّم كما سبق.
قوله: {لاَ نَشْتَرِى بِهِ ثَمَناً} جواب القسم، والضمير في {بِهِ} راجع إلى الله تعالى.
والمعنى: لا نبيع حظنا من الله تعالى بهذا العرض النزر، فنحلف به كاذبين لأجل المال الذي ادّعيتموه علينا.
وقيل يعود إلى القسم: أي لا نستبدل بصحة القسم بالله عرضاً من أعراض الدنيا.
وقيل يعود إلى الشهادة، وإنما ذكر الضمير لأنها بمعنى القول، أي لا نستبدل بشهادتنا ثمناً.
قال الكوفيون: المعنى ذا ثمن، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهذا مبنيّ على أن العروض لا تسمى ثمناً، وعند الأكثر أنها تسمى ثمناً، كما تسمى مبيعاً.
قوله: {وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} أي ولو كان المقسم له، أو المشهود له قريباً فإنا نؤثر الحق والصدق، ولا نؤثر العرض الدنيوي، ولا القرابة، وجواب"لو"محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي ولو كان ذا قربى، لا نشتري به ثمناً.
قوله: {وَلاَ نَكْتُمُ شهادة الله} معطوف على {لاَ نَشْتَرِى} داخل معه في حكم القسم، وأضاف الشهادة إلى الله سبحانه لكونه الآمر بإقامتها والناهي عن كتمها. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}