وجوابُ الشرط محذوفٌ يدلُّ عليه قوله تعالى: {اثنان ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ} ، ولكنَّ تقدير هذا الجوابِ يتوقَّف على خلافٍ في هذا الشرط: هل هو قيدٌ في أصْلِ الشهادة ، أو قيدٌ في {آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} فقط؟ بمعنى: أنه لا يجوزُ العدولُ في الشهادة على الوصيَّة إلى أهلِ الذمةِ ، إلا بشَرْطِ الضرب في الأرض ، وهو السفر ، فإن قيل: هو شرطٌ في أصْلِ الشهادةِ ، فتقديرُ الجواب: إنْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ ، فليشهد اثنانِ منْكُمْ أو من غَيْرِكُمْ ، وإنْ كان شرطاً في العدُولِ إلى آخَرَيْنِ من غير الملَّة ، فالتقدير: فأشْهِدُوا آخَرَيْنِ من غَيْركم ، أو فالشاهِدُ آخَرَانِ من غَيْرِكُمْ ، فقد ظهر أنَّ الدَّالَّ على جوابِ الشرط: إمَّا مجموعُ قوله:"اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ..."
إلى آخره"على القولِ الأوَّل ، وإمَّا {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} فقط على القولِ الثاني."
والفاء في"فَأصَابتكم"عاطفةٌ هذه الجملة على نَفْسِ الشرط ، وقوله تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصلاة} فيه وجهان: