وقال الشهاب: اعلم أنهم قالوا: ليس في القرآن أعظم إشكالاً وحكماً وإعراباً وتفسيراً من هذه الآية والتي بعدها يعني {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} الخ وقوله تعالى: {فَإِنْ عُثِرَ} الخ حتى صنفوا فيها تصانيف مفردة قالوا: ومع ذلك لم يخرج أحد من عهدتها.
وذكر الطبرسي أن الآيتين من أعوص القرآن حكماً ومعنى وإعراباً وافتخر بما أتى فيهما ولم يأت بشيء إلى غير ذلك من أقوالهم وسبحان الخبير بحقائق كلامه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
وقوله {فيقسمان بالله} تفريع على قوله {يقومان مقامهما} .
ومعنى {لشهادتنا أحقّ من شهادتهما} أنّهما أولى بأن تقبل شهادتهما من اللذيْن عثِر على أنّهما استحقّا إثماً.
ومعنى {أحقّ} أنّها الحقّ، فصيغة التفضيل مسلوبة المفاضلة.
وقوله {وما اعتدينا} توكيد للأحقّيّة، لأنّ الأحقّيّة راجعة إلى نفعهما بإثبات ما كتمه الشاهدان الأجنبيان، فلو لم تكن كذلك في الواقع لكانت باطلاً واعتداء منهما على مال مبلّغي الوصية.
والمعنى: وما اعتدينا على الشاهدين في اتّهامهما بإخفاء بعض التركة.
وقوله {إنّا إذن لمنَ الظالمين} أي لو اعتدينا لكنّا ظالمَين.
والمقصود منه الإشعار بأنّهما متذكّران ما يترتّب على الاعتداء والظلم، وفي ذلك زيادة وازع.
وقد تضمّن القسم على صدق خبرهما يميناً على إثبات حقّهما فهي من اليمين التي يثبت بها الحقّ مع الشاهد العرفي، وهو شاهد التهمة التي عثر عليها في الشاهدين اللذين يبلّغان الوصية.
والكلام في"إذن"هنا مثل الكلام في قوله: {إنّا إذن لمن الآثمين} .
والمعنى أنّه إن اختلّت شهادة شاهدي الوصية انتقل إلى يمين الموصى له سواء كان الموصى له واحداً أم متعدّداً.