أهل دينكم، وقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] بهذا المعنى، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء عنه، قال في قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} : يريد يعِظُ بعضكم بعضًا، وينهى بعضكم بعضًا، ويعلّم بعضكم بعضًا ما يقربه إلى الله ويبعده من الشيطان، و {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ} من غيركم، يريد من المشركين وأهل الكتاب، والمنافقين.
الوجه الرابع: أن الآية نازلة في أهل الأهواء, لأنه لا ينفعهم الوعظ ولا يتركون هواهم بالأمر بالمعروف، فإذا رأيتهم أو كنت فيهم فعليك نفسك وذرهم وما اختاروه لأنفسهم، فلن يضرك ضلالهم. وهذا الوجه يروى عن صفوان بن مُحْرِز، ونحو ذلك قال الضحاك.
والذي ذكرنا من سبب النزول يدل على أن الآية نازلة فيمن لا يؤمر بالمعروف ولا يُنْهى عن المنكر، وهم المنافقون واليهود والنصارى، فأما المسلمون فليسوا من هذا في شيء ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب فيما بينهم.
قال أبو عبيد: والذي أذن الله في إقراره والإمساك عن تغييره بقوله: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} إنما هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون من أجل أنهم أهل ملل يدينون بها، فأما الفسوق والعصيان والريب من أهل الإِسلام فلا يدخل في هذه الآية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان في أهل المعاصي من المسلمين على الأبد، كذلك وجدنا أكثر أهل الحديث بلا توقيت، وكان ابن شبرمة، يحد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، وذلك أنه حدث بحديث ابن عباس في الجهاد: من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فلم يفر، فقال: (أما أنا) فأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا، لا يعجز الرجل عن اثنين أن يأمرهما وينهاها، قال أبو عبيد: ولا أعلم هذا يوجد فيه أجل أحسن من الذي ذهب إليه ابن شبرمة.