قوله تعالى {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} الإيمان ههنا المعرفة أي من وقع في بحر النكرة بعد المعرفة ولم يخرج منها إلى ساحل التوحيد الذي هو مفتاح كنوز الذات والصفات وهو محجوب عن الله ولم ينعقد له عقود المحبة والمعرفة ما وجد من الطريق ذهب عنه بقوله فقد حبط عمله وادق من هذا ان من عرف الله ووصل إليه بمعرفته وسكر بأنوار تقى عبده وداعى في شركه الانانية التي هي صفة المعدوم فهو محجوب بالوجد من الموجود لأنه كفر الربوبية بانانية التي صدرت إليه من رؤية الربوبية هذا معنى قوله ومن يكفر الإيمان وكل عمل من اعماله المعرفة له باطل لخروجه من العبودية إلى الربوبية فإذا جرع إلى العبودية وعرف افراد القدم عن الحدوث يستانف العمل الان ما مضى منه قد حبط بدعواه رضا من ظن ان اعماله في الايما الذي هو موهبة الله الخاصة بلا علة اداء حقوقه فقد كفر بالإيمان وحبط عمله لأن الإيمان كشوف ذاته وصفاته واعمال العبد معلولة محدثة وكيف يوازى صفة القدم بعلة الحدث قيل من لم يشكر إله على ما وهب له من المعرفة واليقين فقد كفر بمأعلى درجة الإيمان وفيه احباط ما سواه من الاجتهادات والرياضيات وقيل من لم ير سوابق المتن في خصائص الإيمان فقد عمى عن محل الشكر.