فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158576 من 466147

مما يناسب هذا المقام التنبيه على مسائل ضلت في بواديها الأفهام وزلت الأقدام وطغت الأقلام منها

1 أن هذه المذاهب الأربعة المدونة قد اجتمعت الأمة أو من يعتد به منها على جواز تقليدها إلى بومنا هذا وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى لا سيما في هذه الأيام التي قصرت فيها الهمم وأشربت النفوس الهوى وأعجب كل ذي رأي برأيه فما ذهب إليه ابن حزم حيث قال التقليد حرام ولا يحل لأحد أن يأخذ قول أحد غير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا برهان لقوله تعالى {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} وقوله تعالى {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا}

وقال مادحا من لم يقلد {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} وقال الله تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} فلم يبح الله تعالى الرد عند التنازع إلى أحد دون القرآن والسنة وحرم بذلك الرد عند التنازع إلى قول قائل لأنه غير القرآن والسنة وقد صح إجماع الصحابة كلهم أولهم عن آخرهم وإجماع التابعين أولهم عن آخرهم وإجماع تابعي التابعين إلى آخرهم على الامتناع والمنع من أن يقصد منهم أحد إلى قول إنسان منهم أو ممن قبلهم فيأخذه كله

فليعلم من أخذ جميع أقوال أبي حنيفة أو جميع أقوال مالك أو جميع أقوال الشافعي أو جميع أقوال أحمد رضي الله عنهم ولم يترك قول من اتبع منهم أو من غيرهم إلى قول غيره ولم يعتمد على ما جاء في القرآن والسنة غير صارف ذلك إلى قول إنسان بعينه أنه قد خالف إجماع الأمة كلها من أولها إلى آخرها بيقين لا إشكال فيه ولا يجد لنفسه سلفا ولا إنسانا في جميع الأعصار المحمودة الثلاثة فقد اتبع غير سبيل المؤمنين

فنعوذ بالله من هذه المنزلة وأيضا فان هؤلاء الفقهاء كلهم قد نهوا عن تقليد غيرهم وقد خالفهم من قلدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت