فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158811 من 466147

وجملة: {وهو رب كل شيء } في موضع الحال ، وهو حال معلّل للإنكار ، أي أنّ الله خالق كلّ شيء وذلك باعترافهم ، لأنَّهم لا يدّعون أنّ الأصنام خالقة لشيء ، كما قال تعالى: {لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له} [الحج: 73] فلمّا كان الله خالق كلّ شيء وربَّه فلا حقّ لغيره في أن يعبده الخلائق ، وعبادة غيره ظلم عظيم ، وكفر بنعمة الربوبيّة ، وبقطع النَّظر عن كون الخلق نعمة ، لأنّ الخلق إيجاد والوجود أفضل من العدم ، فإنّ مجرد الخلق موجب للعبادة لأجل العبوديّة.

وإنَّما قيل: {وهو رب كل شسء} ، ولم يقل: وهو ربّي ، لإثبات أنّه ربّه بطريق الاستدلال لكونه إثباتَ حكم عام يشمل المقصودَ الخاصّ ، ولإفادة أنّ أربابهم غير حقيقة بالربوبيّة لأنَّها مربوبة أيضاً لله تعالى.

وقوله: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} من القول بالمأمور به ، مفيد متاركةً للمشركين ومَقتاً لهم بأنّ عنادهم لا يَضرّه ، فإنّ ما اقترفوه من الشّرك لا يناله منه شيء فإنَّما كسب كلّ نفس عليها ، وهم من جملة الأنفس فكسبهم عليهم لا يتجاوزهم إلى غيرهم.

فالتّعميم في الحكم الواقع في قوله: {كل شيء } فائدته مثل فائدة التّعميم الواقع في قوله: {وهو رب كل شيء } .

ودلّت كلمة (على) على أنّ مفعول الكسب المحذوف تقديره: شرّاً ، أو إثماً ، أو نحو ذلك ، لأنّ شأن المخاطبين هو اكتساب الشرّ والإثم كقوله: {ما عليك من حسابهم من شيء } [الأنعام: 52] ولك أن تجعل في الكلام احتباكاً تقديره: ولا تكسب كلّ نفس إلاّ لها ولا تكتسب إلا عليها فحذف من الأول لدلالة الثّاني وبالعكس إذا جربت على أن (كسب) يغلب في تحصيل الخير ، وأنّ (اكتسب) يغلب في تحصيل الشرّ ، سواء اجتمع الفعلان أم لم يجتمعا.

ولا أحسب بين الفعلين فرقا ، وقد تقدّم عند قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت