والمعنى: أنّ ما يكتسبه المرء أو يكسبه لا يتعدى منه شيء إلى غيره.
وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} تكملة لمعنى قوله: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} فكما أنّ ما تكسبه نفس لا يتعدّى منه شيء إلى غيرها ، كذلك لا تحمل نفس عن نفس شيئاً ، والمعنى: ولا أحمل أوزاركم.
فقوله: {وازرة} صفة لموصوف محذوف تقديره: نفس ، دلّ عليه قوله: {ولا تكسب كل مفس إلا عليها} ، أي لا تحمل نفس حاملة حِمْل أخرى.
والوزر: الحِمل ، وهو ما يحمله المرء على ظهره ، قال تعالى: {ولكنّا حُمّلنا أوزاراً من زينة القوم} [طه: 87] ، وقد تقدّم عند قوله تعالى: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] .
وأمَّا تسمية الإثم وزراً فلأنَّه يتخيّل ثقيلاً على نفس المؤمن.
فمعنى {لا تزر وازرة} لا تحمل حاملة ، أي لا تحمل نفس حين تحمل حمل أي نفس أخرى غيرها ، فالمعنى لا تغني نفس عن نفس شيئاً تحمله عنها ، أي كلّ نفس تزر وزر نفسها ، فيفيد أنّ وزر كلّ أحد عليه وأنَّه لا يحمل غيرُه عنه شيئاً من وزره الذي وزَره وأنَّه لا تَبعة على أحد من وزر غيره من قريب أو صديق ، فلا تغني نفس عن نفس شيئاً ، ولا تُتَّبع نفس بإثم غيرها ، فهي إن حَمَلت لا تحمل حِمل غيرها.
وهذا إتمام لمعنى المتاركة.
{ثمّ} للتّرتيب الرّتبي.
وهذا الكلام يحتمل أن يكون من جملة القول المأمور به فيكون تعقيباً للمتاركة بما فيه تهديدهم ووعيدهم ، فكان موقع {ثمّ} لأنّ هذا الخبر أهمّ.
فالخطاب في قوله: {إلى ربكم مرجعكم} خطاب للمشركين وكذلك الضّميران في قوله: {بما كنتم فيه تختلفون} والمعنى: بما كنتم فيه تختلفون مع المسلمين ، لأنّ الاختلاف واقع بينهم وبين المسلمين ، وليس بين المشركين في أنفسهم اختلاف.
فأدمج الوعيد بالوعيد.
وقد جعلوا هذه الجملة مع التي قبلها آية واحدة في المصاحف.