السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ دَرَجَةَ الْمَلَائِكَةِ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ مِنْ دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ؟
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ كَانَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّ آدَمَ حِينَ طَلَبَ الْوُصُولَ إِلَى دَرَجَةِ الْمَلَائِكَةِ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فزال الِاسْتِدْلَالُ
وَالثَّانِي: إِنَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ وَقَعَتْ فِي زَمَانِ النُّبُوَّةِ فَلَعَلَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَغِبَ فِي أَنْ يَصِيرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ أَوْ فِي خلقة اللذات بِأَنْ يَصِيرَ جَوْهَرًا نُورَانِيًّا وَفِي أَنْ يَصِيرَ مِنْ سُكَّانِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: نُقِلَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ قَالَ لِلْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) وَفِي قَوْلِهِ: (وَقاسَمَهُما) قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِلْحَسَنِ: فَهَلْ صَدَّقَاهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ مَعَاذَ اللَّهِ لَوْ صَدَّقَاهُ لَكَانَا مِنَ الْكَافِرِينَ.
وَوَجْهُ السُّؤَالِ: أَنَّهُ كَيْفَ يَلْزَمُ هَذَا التَّكْفِيرُ بِتَقْدِيرِ أَنْ يُصَدِّقَا إِبْلِيسَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ؟
وَالْجَوَابُ: ذَكَرُوا فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ التَّكْفِيرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ صَدَّقَ إِبْلِيسَ فِي الْخُلُودِ لَكَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ إِنْكَارَ الْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ وَإِنَّهُ كُفْرٌ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّصْدِيقِ حُصُولُ الْكُفْرِ؟
وَبَيَانُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: إِنَّ لَفْظَ الْخُلُودِ مَحْمُولٌ عَلَى طُولِ الْمُكْثِ لَا عَلَى الدَّوَامِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَنْدَفِعُ مَا ذَكَرُوهُ.