ومثله: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ، فأكد بذلك، كما تقول: رَأْيُ عَيْنِي وسَمْعُ أُذني].
ومنه قوله: {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} [الحج: 46] ، هذا مثل قولهم: نفسي التي بَيْنَ جَنَبيّ.
ومثله قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] .
(وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ...(142)
وقوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} ، دل (به) على أن"العشر": ليال، (وأنها ليست) بساعات.
وقيل: توكيد.
وقيل: هو بمنزلة قولك إذا جملت الأعداد: فذلك كذا وكذا، أي: ليس بعد ذلك عدد.
وقيل: إنما أعاد ذكر الأربعين لرفع اللَّبس؛ لأن العشر يحتمل أن تكون لغير المواعدة، فلما أعاد ذكر الأربعين مع لفظ المواعدة دل على أنها داخلة مع الثلاثين في المواعدة، وأن زمن المواعدة أربعون ليلة، ولو لم يعد ذكر الأربعين مع المواعدة لجاز أن يكون زمن المواعدة ثلاثين ليلة، والعشر لغير المواعدة، فبين ذلك بإعادة الأربعين.
(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ...(143)
ومعنى: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ، أي: أفهمه ما شاء من كلامه الذي ليس ككلام المخلوقين الذي هو حركات اللسان وظهور الأصوات، فكلامه، عز وجل، ليس ككلام الآدميين، إذ ليس كمثله شيء ، ولا يشبهه شيء ، وعلينا أن نقف حيث انتهى بنا العلم، ولا نُكَيّفُ وَنَحُدُّ، ونسلم الأمر لله، (عز وجل) ، ونقول كما قال، ولا نشبه؛ لأنه، تعالى، قد نفى التشبيه كله بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .